السيد محمد باقر الخوانساري
280
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
عليه السّلام بنى الكعبة بعد ما كان قد مضى من عمره الشّريف مائة سنة ، ومضى من ذلك ألفان وخمس وسبعون سنة إلى أن استولى القريش عليه بعد مضىّ خمس وثلاثين سنة من ولادة النّبىّ ، فخربوه ، ثمّ هدمه وأحرقه حصين بن نمير في ايّام يزيد الملعون بعد ذلك باثنتين وثمانين سنة لما أراد أن يأخذ عبد اللّه بن الزّبير ، ومات بعد ذلك بأحد عشر يوما ثمّ بناه ابن الزّبير وخربه الحجّاج بن يوسف ، بعد مضيّ تسع سنة من ذلك ، وقتل ابن الزبير ، وكان بناؤه الرّابع بيد الحجّاج الملعون ، وهو إلى هذه السّنة الّتى هي آخر التّسعمائة باق على أحواله . ونقل أيضا عن كتاب « انس الجليل » انّ في سنة سبع وأربعمائة في شهر ربيع الأوّل وقعت النّار في مشهد الحسين عليه السّلام من جهة بعض القناديل المتبركة ، وجاء الخبر بانّه حدث في الرّكن اليماني من المسجد الحرام أيضا انكسار ، وسقط الجدار المقابل لقبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ وانهدمت القبّة الكبيرة الّتى هي على صخرة بيت المقدّس ، وهذه من أعجب الاتّفاقات . وفي كتاب « فرائد الفوائد » في شعبان سنة تسع وثلاثين بعد الألف انهدم المسجد والبيت الحرام ، بصدمة السّيل وارتفع الماء في جوف الكعبة بقدر ما يزيد على قامة رجل مستو ، وهلك بذلك السّيل أربعة آلاف واثنين وأربعين إنسانا ، منهم معلّم أطفال كان منزله في المسجد الحرام ، مع ثلاثين طفلا ، وسقط قريبا من ثلث الكعبة من جهة الميزاب ، وقد استسعد بتأسيس أساسها في هذه الكرّة سيّدنا الأمير زين العابدين الكاشاني ، الّذي هو من تلامذة مولانا محمّد أمين الأسترآبادي وكان من مجاورى بيت اللّه الحرام ، وله رسالة في تحقيق ذلك سمّاها ب « مفرحة الأنام في تأسيس بيت اللّه الحرام » .